مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٣ - الوجه الثاني
الاعتقاد كما هو غير خفيّ على المتأمّل.
الثاني : أنّ المستصحب للنبوّة إن أراد باستصحابها جعل المسلمين مدّعين لأمر هو ينفيه وزعم عدم افتقار النافي في نفيه إلى دليل ، ففيه : أنّ من المقرّر في محلّه عدم الفرق بين النافي والمثبت في الاحتياج إلى الدليل ، فإنّ القضيّة الموجبة كما تحتاج [١] في إثباتها إلى قياس مفيد لتحقّق النسبة التي اشتملت القضيّة عليها ، فكذلك القضيّة السالبة محتاجة إليه ؛ إذ لا فرق في العقول بينهما.
نعم ، قد يكون عدم الدليل دليلا واقعيا على العدم ، فلا حاجة إلى الاستدلال في النفي ، كما إذا كان وجود الشيء ملازما للعلم به فيكون من القضايا التي قياساتها معها [٢] ، وهي كما توجّه في السلبيات كذلك توجّه في الإيجابيات كما لا يخفى.
نعم ، المانع الذي يدّعي عدم العلم بشيء لا يطالب بدليل حيث أن لا سبيل إليه إلاّ قوله بذلك ، ولهذا ترى فيما كان إلى إثبات العلم له سبيل لا يصغى إليه ، فإخباره [٣] حقيقة هو الدليل على عدم العلم كما لا يخفى.
وإن أراد المستصحب استصحاب الرسالة الثانية بإقرارنا والمنع من رسالة نبيّنا صلىاللهعليهوآله [٤] فلا يحتاج في المنع إلى الدليل ويكفيه في الاستصحاب إقرار الخصم بثبوت [٥] المستصحب في الحالة السابقة. ففيه : أنّ إقرار الخصم بثبوت [٦] النبوّة السابقة وعلمه بالمستصحب إن كان بواسطة الدليل الدالّ على نبوّة موسى أو عيسى [٧] غير ما أخبر به محمّد صلىاللهعليهوآله وأوصياؤه الأطهار من تواتر واقعي أو إجماع من سائر الملل ، فعلى الخصم أن يقرّره فهو المستدلّ حينئذ ، وإن كان بواسطة أخبار محمّد صلىاللهعليهوآله ودلالة القرآن عليه كما هو كذلك الآن في حقّنا ؛ إذ لا شبهة في أنّ علمنا بنبوّة موسى أو عيسى فعلا مستند
[١] في النسخ : يحتاج. [٢] « م » : معها قياساتها. [٣] « ز ، ك » : فاختباره. [٤] « ج ، م » : ـ صلىاللهعليهوآله. [٥] « ز » : ثبوت. [٦] « ز ، ك » : ثبوت. [٧] « ز ، ك » : + أو غيرهما.